أكثر من "مليون دراجة نارية" مخالفة تستورد خلسة "لتطير" وتحصد الموت والإعاقة والرقابة نائمة .. وثلاثة قتلى كل يوم

 

1 كانون الأول 2008
 

 


تحولت الدراجات النارية من وسيلة نقل لتصبح (القاتل الأول) للشبان واليافعين ذوي الأعمار (15 - 30) سنة في بلادنا ، حيث تحصد (3) قتلى كل يوم , وحسب منظمة الصحة العالمية يسقط أكثر من (25) جريحاً لكل حالة موت بحوادث الطرق , وبالتالي يسقط عندنا (75) معوقاً وجريحاً كل يوم , هذا ما كشفه خبير الوقاية من الحوادث " محمد الكسم " في حديث خاص لـ عكس السير , ولخطورة المعلومات والأرقام وسعياَ لإيقاظ الجهات المعنية , ولنشر التوعية بين صفوف الشبان لمخاطر استخدام الدراجة النارية يسلط عكس السير النور ليكشف للقارئ حقائق مثيرة في هذا التحقيق.

على دروب الموت .. الفتيان من منازلهم إلى قبورهم
أدى اصطدام شاحنة وسيارة ودراجة نارية إلى مقتل الفتى "إياد" وإصابة صديقة "أحمد" بجروح خطرة في درعا مساء الأحد.
وأوضحت مصادر طبية مطلعة بصحة درعا بأن اصطدام سيارتين ودراجة نارية على طريق (طفس درعا) 15 كم شمال غرب درعا عند الساعة 8,30 مساء أمس أدى لموت الفتى "إياد محمد كيوان" 16 سنة وهو سائق النارية , وإصابة صديقة الفتى "أحمد محمد صياح" 16 عاماً بجروح وكسور بالجسم والرأس وهو بحالة الموت الدماغي ويرقد في العناية المشددة بمشفى درعا , في حين أصيب "مصطفى الحاصباني" 50 عاماً بكسور بالساق والركبة".
وأضافت مصادر شرطة درعا "حسب المعطيات الأولية تعود أسباب الاصطدام المميت لعاملي "الفوضى والجهل" حيث حاول الفتى الطائش والمسرع تجاوز الشاحنة دون التأكد من خلو المسلك المعاكس من المركبات , حيث صدمته سيارة قادمة من الاتجاه المعاكس وتابعت لتصدم الشاحنة ما خلف تحطم الدراجة النارية لأجزاء مع ركابها إضافة لتحطم المركبتين جزئياً".

وسيلة نقل أم أداة للقتل ..
في الوقت الذي يعتبر الكثير من سكان الريف الدراجة النارية وسيلة النقل الرخيصة والأفضل للوصول لمزارعهم ، نجد ازدياد حوادث الدراجات النارية , ويشير خبير الوقاية من الحوادث محمد الكسم لمخاطر الدراجة النارية بالقول "على عكس هيكل السيارة المصمم لامتصاص الصدمات وحماية الركاب داخلها , يعتبر ركاب الدراجات النارية مكشوفين للموت أو الإعاقة عند أي اصطدام".

الدراجات النارية أخطر بـ(10) أضعاف من بقية المركبات
وبين الكسم "حسب دراسات (المنظمة العالمية للوقاية من حوادث الطرق) فإن استخدام الدراجات النارية أخطر بعشر أضعاف من بقية المركبات وغالباً ما تكون الإصابات الشديدة في الرأس والصدر وهي مميتة".

ويرد الكسم هذه الخطورة لعدة أسباب "وأهمها (الجهل) الناجم عن غياب مادتي (التربية المرورية والصحة العامة) بشكل احترافي في مناهجنا التعليمية في مرحلة التعليم الأساسي , وعدم إلمام الشبان بأصول قيادة الدراجات , وتفشي (الفوضى والطيش والرعونة) أثناء القيادة , بالإضافة لعدم وجود (مفارز للشرطة المرورية) في معظم مدن الريف , عدا الضعف والتراخي المزمن بتطبيق قانون السير بشكل عام".

خوذة حماية الرأس تخفف ( 85 % ) من خطورة الإصابة
وتشدد دراسات عديدة قامت بها جمعية ( يازا الدولية ) المتخصصة بقضايا السلامة العامة على فعالية وأهمية خوذات الدراجات في الحد من الإصابات لأنها تقلل خطورة إصابات الرأس بنسبة (85%) وارتداء هذه الخوذات إلزامي في معظم دول العالم.
أما الإصابات الشديدة بالصدر والجسم فلا يمكن تجنبها إلا بالحذر وبارتداء ملابس السلامة , وهي : ملابس (جلدية أو قماشية متينة) وغالباً ما تكون ذات قطعة الواحدة , وارتداء (حاميات الركبتين والكوعين) وارتداء (نظارة حماية العينين) ما لم تكن مدمجة بالخوذة شيء بديهي لمنع دخول الغبار والحشرات والحصى المتطاير للعينين.

(مليون دراجة مخالفة) على طرقنا الريفية المتواضعة .. والمشكلة قائمة ومستمرة بغياب الوعي .. والحل : نقل فردي وجماعي حضاري
ويقدر محمد الكسم عدد الدراجات النارية في سوريا بـ(أكثر من مليون دراجة غير مسجلة) في ظل ضعف وسائط النقل الفردي والجماعي الحضاري وخصوصاً في الريف , إضافة لقلة أو انعدام الوعي بأصول القيادة السليمة , ريثما يتم تطبيق المنهاج العلمي الجديد لتأهيل السائقين وهو كتاب (دليل السائق) وهو أول منهاج وطني بمستوى عالمي لتعليم مبادئ القيادة للسائقين الجدد والقدامى , وتزداد الاصطدامات في ظل (شبكة طرق ريفية) متواضعة , حيث يلاحظ أن شبكة الطرق في مدن الريف لا تلبي "متطلبات السلامة وهندسة الطرق" , ما يضاعف حوادث الدراجات النارية وغيرها.

رغم المنع الظاهري تفشي ظاهرة الاستيراد .. وبيع الدراجات النارية للأطفال والمراهقين "وبالتقسيط المريح !!"
مع "تساهل وتطنيش" وزارة الاقتصاد يلاحظ الجميع تفشى استيراد وتجميع وبيع الدراجات النارية في كل مدن الريف في سورية , ويعتبر كثير من المواطنين انتشار ظاهرة بيع الدراجات النارية للأطفال والمراهقين "نقداً وبالتقسيط !!" ظاهرة خطرة ومقلقة جداً, فهل يعقل المتاجرة بحياة الأطفال من أجل كسب المال ..؟! وأين الرقابة التموينية والمرورية على مئات المحلات التي تبيع دراجات الموت للمراهقين والأطفال بأرخص الأثمان ..؟! وكيف يستطيع "التجار الشطار" استيراد الآلاف منها "كقطع صغيره تجمع لاحقاً ..؟!" لتباع جهاراً نهاراً للمراهقين وتحديداً من مصدر الصين..!!

تلازم حملات التوعية مع تطبيق القوانين
و فيما يتعلق بجدوى حملات التوعية البسيطة التي تجري أحياناً يقول خبير السلامة "لا بد من تكامل خط التوعية مع خط القانون , وقد بينت الدراسات العلمية أن حملات السلامة المرورية تتصف بفعالية مستدامة , في حال تكامل التوعية الاحترافية المستمرة مع وجود قانون مروري فعّال وصارم ويطبق على الجميع , وذلك لتواجد فئات شعبية كبيرة لا تلتزم إلا تحت : (سيف النهي والزجر القانوني الشديد).

(الإسعاف السريع) حقيقة أم خيال ..
ويلاحظ خبير السلامة العامة أن ما يسمى (منظومة الإسعاف السريع) التابعة لوزارة الصحة لا تزال عاجزة عن تحقيق المتطلبات العالمية (للجودة في خدمات الإسعاف) , وذلك بسبب افتقادها (للدعم المادي والمعنوي الحقيقي) من وزارة الصحة , وافتقادها للعدد الكافي من (الكوادر المؤهلة والمدربة) على طب الطوارئ , والأهم عدم وجود مراكز حضارية تغطي كل الطرق.
وحتى اليوم هناك غياب "كبير" عن الطرق العامة ومدن الريف وقراه , فكثير من سيارات الإسعاف السريع تناوب في "منزل سائقها ليلاً" وبلا ممرض أو مسعف ..!! كما هو حال سيارتي "الكسوة وميسلون" بريف دمشق , والمحصلة العامة موت كثير من ضحايا كوارث المرور على الطرق , أو أثناء نقلهم المؤلم والخاطئ "بالشاحنات والطرطيرات" للمشافي.

أقسام الإسعاف الرئيسية تفتقد "المنافس" و "الأطباء الاختصاصيين"
أما غالبية أقسام الإسعاف العتيدة بالمشافي العامة المركزية ورغم إنفاق مليارات الليرات لتحديثها "فتفتقد" معدات العناية الفائقة والمنافس الكافية , وتفتقد حتى اليوم الأطباء الاختصاصيين: (طوارئ - جراحة عصبية - عظمية – قلبية - عامة - تخدير الخ ..) والعمل منوط معظم اليوم بالتلاميذ المقيمين وأخطائهم الطبية الكثيرة ..".

قانون السير الجديد بالمرصاد .. ولكن "العبرة بالتطبيق"
ويتابع محمد الكسم "قانون السير الجديد يحاسب الدراجين المسيّبين كبقية السائقين , ويفرض أقصى العقوبات المادية والمانعة للحرية على (مجرمي الطريق) , ويراعي مبدأ تصاعدية العقوبة تبعاً لشدة خطورة المخالفة الواحدة , مع مبدأ النقاط حيث يعطى كل سائق (16) نقطه , ومع كل مخالفة تسحب نقاط في ملفه المروري بحسب حجم المخالفة وصولاً لسحب رخصة القيادة من الذين تتكرر مخالفاتهم الخطرة والمميتة.

ولكننا في "عكس السير" نقول أن "العبرة والمصداقية" تكون بحسن وسمو ودقة تطبيق القانون السير على أرض الواقع , عبر (شبكة مراقبة الكترونية حديثة) أسوة بما هو مطبق بمعظم دول العالم.

 

 

 

 
 

 

 
 

About Us | Activities | Archives | Contact | Publication | Video Clip | Home | Yasa.org
© 2008 YASA International - All Rights Reserved. Updated 03-01-2008

Designed by MediaSegments